مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
618
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فنزلوا غربيّها واستراحوا خمسة أيّام وأراحوا دوابّهم ، وأقبل عبيداللَّه بن زياد في عساكر الشّام ، حتّى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة . فقام سليمان بن صرد خطيباً في أصحابه ، فوعظهم ، وذكّرهم الدّار الآخرة ورغّبهم فيها ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فقد أتاكم عدوّكم الّذي دأبتم إليه في السّير إناء اللّيل والنّهار ، فإذا لقيتموهم ، فاصدقوهم القتال ، واصبروا إنّ اللَّه مع الصّابرين ، ولا يولينّهم امرؤ دبره إلّا متحرِّفاً لقتال ، أو متحيِّزاً إلى فئة ، ولا تقتلوا مُدبراً ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تقتلوا أسيراً من أهل دعوتكم ، أي من المسلمين ، إلّاأن يقاتلكم بعد أن تأسروه ، فإنّ هذه كانت سيرة عليّ عليه السلام في أهل هذه الدّعوة . ثمّ قال : إن أنا قُتلت ، فأميركم المسيّب بن نجبة ، فإن قُتل فالأمير عبداللَّه بن سعد بن نفيل ، فإن قُتل فالأمير عبداللَّه بن وال ، فإن قُتل فالأمير رفاعة بن شدّاد ، رحم اللَّه امرءاً صدقَ ما عاهدَ اللَّه عليه . ثمّ بعث المسيّب في أربعمائة فارس ، وقال : سِرْ حتّى تلقى أوّل عساكرهم ، فشنّ الغارة عليهم ، فإن رأيت ما تحبّه من النّصر ، وإلّا رجعتَ ، وإيّاك أن تنزل أو تترك واحداً من أصحابك أن ينزل ، وأخِّر ذلك حتّى لا تجد منه بدّاً . قال حميد بن مسلم : كنتُ معهم يومئذ ، فسرنا يومنا كلّه وليلتنا حتّى إذا كان وقت السّحر ، نزلنا ونمنا قليلًا ، ثمّ صلّينا الصّبح وركبنا ، ففرّق المسيّب العسكر وبقي معه مائة فارس ، وأرسلَ أصحابه في الجهات ليأتوه بمَن يلقونه ، فرأوا اعرابيّاً يطرد حمراً وهو يقول : يا مالِ لا تعجل إلى صحبي * واسرح فانّك آمن السّرب فقال عبداللَّه بن عوف : بُشرى وربّ الكعبة ! وقال للأعرابيّ : ممّن أنت ؟ قال : من بني تغلب . قال : غلبناهم وربّ الكعبة إن شاء اللَّه . ثمّ أتوا بالأعرابيّ إلى المسيّب وأخبروه بما قال ، فسُرّ بذلك وقال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يعجبه الفال . ثمّ قال للأعرابيّ : كَمْ بيننا وبين أدنى القوم ؟ فقال : ميل ( والميل نحو من مسير نصف